نظر علي الطالقاني
358
كاشف الأسرار ( فارسى )
مبائنة لجوهر ذاته اذ لا مناسبة بين الظّلمة و النّور الّا التّضاد كتنوّر الاشياء فى النّهار بالشّمس او مسح الاسود وجهه بالبياض فحقيقة المؤمن نور و المعاصى ظلمة الّا ان ينقلب العياذ باللّه حبّه بغضا و بغضه حبّا و كذا الكلام فى طرف المخالف . و بالجملة الشّخص انّما يحبّ ذاته و ما فى ذاته فلولا ذاتك حسنا و فيها جلوة من الحقّ لما كان الحسن عندك محبوبا و كذا فى طرف المخالف . ثمّ نقول لما كان الطّاعة عملا صادرا من المخالف فلا بدّ ان يصل اليه جزاؤه قبل دخوله جهنّم بالنّعم الدّنيويّة و السّلامة و الرّاحة كما يظهر من الادلّة و لما كان المعصية ايضا عملا صادرا من المؤمن فلا بدّ ان يصل اليه جزاؤه قبل دخول الجنة بالاسقام و البليّات لو لا تداركه بالتوبة و العفو من اللّه و الشفاعة كما يظهر من الآيات و الاخبار الكثيرة و هذا معنى لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، و مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ و هكذا ساير الآيات و ليس ذلك ايضا مرادا من اخبار الطّينة . ثمّ نقول لو لم يكن ذات المخالف ممسوسا بالنّور لما دعاه نفسه الى فعل الطاعة و لما ترجّحت فى نظره مثلا لو لم يكن رقيق القلب لما ترحّم يتيما او مسكينا او حيوانا و لو لم يكن فى طبيعته شىء خاص لما كان حليما و هكذا و كذا الكلام فى طرف المؤمن فاذا صار يوم الفصل و يوم تبلى السّرائر و يوم الجمع بان يجمع اللّه النّور فى طرف و يفصل الاعراض الغريبة رجع ذلك النّور الى المؤمن و ذلك الظّلمة الى المخالف فانّ جهنّم دار ليس فيها شائبة نور و الّا لما تمحّضت للعذاب و الجنّة دار ليس فيها شائبة ظلمة و الّا لما تمحّضت للثّواب فاين قوله تعالى وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ ، 58 اللّهمّ ارزقنا . و الشّاهد على ذلك قول الباقر ( ع ) فى حديث الطّينة المذكور فى رسالة الكلمات المكنونة و فيه يا ابراهيم انّ الشّمس اذا طلعت و بدا شعاعها فى البلدان كلّها أ هو بائن من القرصة ام هو متّصل بها شعاعها يبلغ فى الدّنيا فى المشرق و المغرب حتّى اذا غاب يعود الشّعاع و يرجع اليها أ ليس ذلك كذلك ؟ قلت بلى يا بن رسول اللّه . قال فكذلك كلّ شىء يرجع الى اصله و جوهره و عنصره فاذا كان القيمة ينزع اللّه تعالى من العدوّ النّاصب سنخ المؤمن و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع اعماله الصّالحة و يردّه الى المؤمن ( الخ ) . 59 و الظاهر انّ المراد من اعماله الصّالحة لوازم طبايعه و اخلاقه الحسنة من الرّقّة و الترحّم و الحلم لا ما فعله فى الدّنيا و وصل جزائه اليه و يمكن ان يراد به ظاهره بانّ كل طاعة لها مقدار من الثّواب الاخروى بمعنى ان اللّه تعالى لو اعطى جزائها فى الدّنيا فقط لكان جزائه الف تومان مثلا و لو اعطى جزائه فى الآخرة فقط لكان الف قصر مثلا فانّه تعالى قد اعطى جزاء طاعة